الشيخ الأنصاري

39

فرائد الأصول

مائع ( 1 ) آخر خمرا ، فشرباهما ، فاتفق مصادفة أحدهما للواقع ومخالفة الآخر : فإما أن يستحقا العقاب ، أو لا يستحقه أحدهما ، أو يستحقه من صادف قطعه الواقع دون الآخر ، أو العكس . لا سبيل إلى الثاني والرابع ، والثالث مستلزم لإناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار ، وهو مناف لما يقتضيه العدل ، فتعين الأول ( 2 ) . ويمكن الخدشة في الكل : أما الإجماع ، فالمحصل منه غير حاصل ، والمسألة عقلية ، خصوصا مع مخالفة غير واحد ، كما عرفت من النهاية ( 3 ) وستعرف من قواعد الشهيد ( قدس سره ) ( 4 ) ، والمنقول منه ليس حجة في المقام . وأما بناء العقلاء ، فلو سلم فإنما هو على مذمة الشخص من حيث إن هذا الفعل يكشف عن وجود صفة الشقاوة فيه ، لا على نفس فعله ، كمن انكشف لهم من حاله أنه بحيث لو قدر على قتل سيده لقتله ، فإن المذمة على المنكشف ، لا الكاشف . ومن هنا يظهر الجواب عن قبح التجري ، فإنه لكشف ما تجرى به عن خبث الفاعل ( 5 ) ، لا عن كون الفعل مبغوضا للمولى . والحاصل : أن الكلام في كون هذا الفعل - الغير المنهي عنه واقعا - مبغوضا للمولى من حيث تعلق اعتقاد المكلف بكونه مبغوضا ، لا في أن

--> ( 1 ) في ( ت ) ونسخة بدل ( ه‍ ) زيادة : " معين " . ( 2 ) انظر ذخيرة المعاد : 209 و 210 . ( 3 ) راجع الصفحة السابقة . ( 4 ) انظر الصفحة 49 - 50 . ( 5 ) في ( ر ) و ( ص ) زيادة : " لكونه جريئا عازما على العصيان والتمرد " .